الشيخ الطوسي

514

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 4 « في ذكر جواز نسخ الحكم دون التّلاوة ، ونسخ التّلاوة دون الحكم [ 1 ] » جميع ما ذكرناه جائز دخول النّسخ فيه ، لأنّ التّلاوة إذا كانت عبادة ، والحكم عبادة أخرى جاز وقوع النّسخ في إحداهما مع بقاء الآخر ، كما يصلح ذلك في كلّ عبادتين ، وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التّلاوة دون الحكم ، والحكم دون التّلاوة . فإن قيل ( 1 ) : كيف يجوز نسخ الحكم مع بقاء التّلاوة ؟ وهل ذلك إلَّا نقض ؟ لكون التّلاوة دلالة على الحكم ، لأنّها إذا كانت دلالة على الحكم فينبغي أن تكون دلالة ما دامت ثابتة ، وإلَّا كان نقضا على ما بيّناه . قيل له : ليس ذلك نقضا ، لكونها دلالة ، لأنّها إنّما تدلّ على الحكم ما دام الحكم

--> ( 1 ) انظر تفاصيل هذه الاعتراضات والنقوض في المصادر الواردة في ذيل التعليقة السابقة . [ 1 ] اتّفق أكثر الأصوليين على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معا ، واستدلَّوا على ذلك بدليل العقل والنقل ، وخالفهم شواذ من المعتزلة حيث نسب إليهم القول بأنّه لا يجوز نسخ الحكم وبقاء التّلاوة لأنّه يبقى الدّليل ولا مدلول معه ، وأيضا لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لأنّ الحكم تابع لها فلا يجوز ارتفاع الأصل وبقاء التّابع . انظر : « الأحكام للآمدي 3 : 128 ، اللَّمع 58 ، شرح اللَّمع 1 : 496 - 495 ، المعتمد 1 : 386 ، الذريعة 1 : 429 - 428 ، شرح المنهاج 1 : 474 - 473 ، ميزان الأصول 2 : 110 - 1008 ، المنخول : 297 » .